السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

242

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

فيه أنّه يمكن أن يكون بعض قيود المطلوب علّة لتعلّق الطلب به على نحو الانحصار بحيث يكون انتفاؤه علّة لانتفاء الطلب المتعلّق به ، وكما فرّقنا في ذلك المقام في مقام الإثبات والدلالة بين القيد الّذي يكون غير داخل في حيّز الطلب وبين القيد الّذي يكون داخلا بأنّه إن استفيد من مثل أدوات الشرط فهو الأوّل ، وإن استفيد من مثل الحال والظرف فهو الثاني ، فكذا فيما نحن فيه إن استفيد قيد المادّة والمطلوب بأدوات الشرط فكذلك القيد يكون علّة منحصرة لتعلّق الطلب ، فانتفاؤه يكون موجبا لانتفاء الطلب وإلّا فلا . وهذا الطريق الّذي دفعنا به هذا التوهّم وإن لم يصرّح به الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في هذا المقام ، إلّا أنّه مقتضى ما ذكره في الواجب المشروط . ( قلت : ويمكن أن يكون قول الشيخ قدّس سرّه في هذا المقام : « وعلى الثاني بأنّ ارتفاع مطلق الوجوب فيه من فوائد العلّيّة المستفادة من الجملة الشرطيّة » « 1 » إشارة إليه ) . ثمّ إنّ هذا الّذي ذكرناه إنّما يصحّح كون ارتفاع الشرط موجبا لارتفاع الطلب الشخصي الموجود في الجملة الجزائيّة ، وأمّا ارتفاع الطلب الكلّي الّذي هو من سنخ هذا الطلب الشخصي فلا يكون ذلك مصحّحا له . فالإشكال السابق باق بحاله . وكذا لو أرجعنا القيد إلى المادّة بعد عروض الطلب عليها كما ذكرناه في بيان الواجب المشروط ، فإنّ ذلك وإن استلزم تقييد الطلب به لبّا كما تقدّم إلّا أنّ ارتفاع الشرط أيضا لا يكون موجبا إلّا لارتفاع ذلك الطلب العارض على المادّة وهو طلب شخصي . وبالجملة : لو قلنا بإرجاع القيد والشرط إلى الهيئة فقط - كما يقوله المصنّف قدّس سرّه - أو بإرجاعه إلى المادّة محضا - كما يقوله الشيخ قدّس سرّه - أو بإرجاعه إلى المادّة بعد لحاظ كونها معروضة للطلب - على ما نقوله - لا يوجب ارتفاع الشرط إلّا ارتفاع الطلب الشخصي الخاصّ أعني الطلب المستفاد من الهيئة دون

--> ( 1 ) مطارح الأنظار : 173 .